جي آر ويلستد

131

رحلات في الجزيرة العربية

الرملية والأعشاب الطبية والشجيرات الغريبة عن الصحراء إلا كلأ بسيطا لقطعان الماعز الكثيرة التي نصادفها دوما . وتوجد أيضا الشجرة التي تدر الحليب ، وتنمو وسط شقوق الصخر ، وعلى الرغم من الطبيعة المرة للعصير المستخلص من هذه الأوراق ، والذي يتصف بالقدرة على كشط البشرة إذا ما وضع عليها ، فإن الماعز والإبل تتغذى عليه « * » . الأغنام قليلة وهي تسرح فوق الصخور دون راع ، إلا أنها تعلم متى تعود عند المناداة عليها عندما يصبح من الضروري حلبها . والمسافة التي يظل فيها أصحابها قادرين على مناداتها بعيدة جدا ، ويستطيع هؤلاء الحديث مع بعضهم بعضا دون صعوبة عبر التجاويف التي يبلغ عرض بعضها مسافة نصف ميل . يسكن عموم المنطقة قوم يتحدثون بلهجة تختلف عن لهجة القبائل « * * » التي تسكن المناطق الأخرى من عمان ، وهم يبعثون على الدهشة في تمسكهم ببراريهم الموحشة ، وهم لا يغادرونها إلا نادرا باستثناء الحالات التي يتم فيها تشغيلهم لقاء أجر في موسم حصاد التمور على ساحل ( الباطنة ) وفي زياراتهم لجزيرة ( لارك ) حيث توجد جماعة صغيرة منهم تعمل في صيد الأسماك وتمليحها . كما أنهم ينأون عن جيرانهم وقد استفسرت عنهم في المدينة بلا طائل . وقبل أن تقوم سفن المسوحات بزيارتها ، لم يسبق لهم مشاهدة أي أوروبي ويظهرون الدهشة لرؤية النظارات الطبية والساعات اليدوية وغير ذلك من الحاجيات المثيرة التي كان في وسع أكثر المتوحشين من هولندة الجديدة عرضها أمامهم « * * * » . وهم عموما فقراء جدا لا يسترون أنفسهم إلا بوزرة صغيرة ، ويسكنون في أكواخ دائرية صغيرة مشيدة بالحجارة ، ويبلغ ارتفاعها حوالي أربعة أقدام ، فوق شريط ساحل البحر . وهناك أماكن سكن أخرى ضمن المناطق المحمية ببعض الصخور التي تشكل عائقا طبيعيا ، وتكون الواجهة والجانبان مشيدين في هذه المناطق ، أما العدد الأكبر منهم فيسكن في الكهوف والتجاويف . وفي إحدى المرات ، عندما تقدمت إحدى سفن المسوحات كثيرا من الساحل ، وساد الخوف من إمكانية جنوحها ، احتشد الرجال

--> ( * ) هي شجرة العشر . ( * * ) يتناول المؤلف هنا قبيلة الشحوح . ( * * * ) المقصود بهولندا الجديدة هو أستراليا حاليا وقبائلها الأصلية تعرف ب ( الأيورجين ) .